بسم الله الرحمن الرحيم
في مكمن أفكاري وخيالاتي
تراقصت بين ثناياها حروفٌ صفراء
عانقت مسافات السطور وقبلت نجوم السماء
.
.
لكلٌ منا حياته التي يعيش فيها منذ نعومة أظافره وحتى عمر الكهولة .. نعيشُ فيها بأجسادنا وأرواحنا .. نفرح ، نبكي ، نضحك ، نحزن
نقضي دقائقها وساعاتها وكأنها لن تنتهي يوماً ما .
تساءلتُ يوماً لم لا يمكننا اختيار حياتنا بأنفسنا .. نعيش عليها بملء ارادتنا .. نكون كما نريد وكما نريد نكون، أن تكون اجمل ؟
لكننا جُلبنا على هذه الحياة .. جهلاء ، أطفال لم يعرفوا سوى صدر أمهم الذي احتضنهم بحنانه ، ويوماً بعد يوم ، عامٌ بعد عام ، تتفتح الدنيا أمام أعيننا البريئة تفتح الزهرة على لجج الحياة ، فتُفرحنا مرة ، وتبيكينا مرات ، تصفعنا بأجنحتها القاسية ، وترطب مكان الجرح بالدواء .
.
.
يوم الجمعة كنتُ في بيت جدتي ، اعتادت عائلتنا على الاجتماع هناك كل اسبوع ، كان ابن خالي " أحمد " الذي أقبل للتوَ على الحياة والذي لم يتجاوز عمره الشهر .. يحملق طويلاً في الحاضرين . يضعه خالي على رُكبتيه فيفتح عينيه الواسعتين ويبدأ بالنظر نحو الجميع ، ينظر مطولاً ، نظرة عمق ، ونظرة طفولة .
تحرك ابنة خالتي كفيّها أمام وجهه و تلوحُ له .. فتبدي استياءها وتقول "مفهي الأخ " ^.^ .
انه ليس " مفهي " بحسب تعبيرها انه لذاته الصغيرة لا يعرف فنون التفهي حتى ، انه يكتشف العالم من حوله ، هذه الحياة التي أقبل عليها للتو وسيقضي فيها ثلاثون .. خمسون .. سبعون عاماً .. ربما . يكتشف أغوارها وثناياها ، فيتمعن في كل شخصٍ منا ليحفظه في ذاكرته , لانه ذاتٌ منا ونحنٌ ذاتٌ منه ، تلك الدماء التي تجري في عروقه ، تجري في دهاليز عروق كل جسدٍ في الغرفة .
يسود الصمت
.
ثم يبكي صغيرنا أحمد بفزع
" هاااا لا يكوون ما عجبنااااه "
هذه هي حياتنا نقبل عليها في احد الايام لا يهم ان كان في الرابع عشر في الخامس عشر من السنة الألف.. المهم اننا جزء من تكوينها وهي جزء من تكويننا ، ننسجم معها بتقلباتها وتغيراتها .. نحبها اليوم .. ونكرهها غداً .
اننا جزءٌ من هذه الأرض .. هذه السماء .. وهذا المطر .
.
.
ومثلما دخلنا إليها يوماً غرباء .. سنفارقها يوماً غرباء ، سنفارقها بغير ارادتنا وبغير رغبةٍ منا ، لاننا بشر ، خلقنا لنُمتحن وما ان ينقضي الامتحان .. نرحل .
وما البقاء إلا لله .

هناك 4 تعليقات:
يقول أحدهم: سنعمل الكثير من أجل أهدافنا إذا أدركنا أنه عن طريقها تتم الصياغة النهائية لوجودنا!
كثيرًا ما نهتم بصورتنا أمام الآخرين ونحرص عليها كلّ الحرص في المظهر وفي الجوهر؟!
لكنّنا وللأسف قليلا ما نهتم بالإطار الذي نُقدّم فيه صورتنا للآخرين.. للنّاس من حولنا.. لزّملاء في العمل والأصدقاء.. للمعارف وحتّى الغرباء الذين لا يعرفوننا ولا تربطنا بهم أيةَ صلة.. وأعني بالإطار هنا، هو أسلوبنا وطريقتنا وهي كلماتنا وحروفنا ومسلكنا مع الآخرين!!
فقد تبدو صورتنا للآخرين بصورة جميلة من بعيد، لكنّهم حين يقتربون منها يكتشفون أنّ جمالها مزيّف ومشوه..
المشكلة أنّ الفهم لا يتأتّى إلا من الآخرين..لأننا نستمدّ ذواتنا انطلاقاً من أفواه الآخرين و انتهاءً بها!
نحنُ الذين لا نملك قيمة حقيقية لأنفسنا -ولا أحد يفعل بالمناسبة- لا نملك قيمة ثابتة لأنفسنا, لا نملك المعرفة الثابتة رسوخَ اليقين, التي تؤهلنا لأن ننطلق بدون وجود الناس, نحن دوماً في حاجة لمن يُخبرنا بأننا نُبلي حسناً, لأنه بهم نعرف أنفسنا وبهم نفهمها.
فهمُ ذات فعل جماعي, لن يسعك وحدك أبداً.. في داخل كل شخص منطقة لا تـُملأ إلا بواسطة الآخرين, لهذا يكذبُ كثيراً من يقول أنه يملك استغناءً تاماً عن الأشخاص حوله, يحتاجهم ليس لأجلهم, لكن لأجله هو بالدرجة العظمى حتى يعرف نفسه.. حتى يفهمها..
كما نأتي لها .. نرحل منها ..
تذكرتين محجوزتين لنا بتاريخيهما ووقتيهما ..
---
الله يخلي حمادي ويتربى في عز اهله :)
يسلمو عالبوست وعذرا على الرد المقتضب لأني في غمرة الامتحان والعمل مع بعض والترتيب للسفر قريبا :)
سنكون هنا دوما
===
الف مبروك عالافتتاح :)
الأخ مرهون :
إن الانسان بطبعه اجتماعي ، لا يستطيع اعيش وحيداً ، لان الوحدة ترجمةٌ للموت .
الآخرين مرآةٌ لنا ونحن مرآةٌ لهم لا يستطيع أحدنا التخلي عن الآخر .
شكراً لمرورك الكريم
علي الملا :
الشكر الجزيل لك أخي
وكان الله في عونك
" تروح وترجع بالسلامة ^^ " >> ادا بتسافر يعني D:
إرسال تعليق